الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يجب أن يكون التعامل معهن على أنهن من أعضاء العائلة ، فلابد أن يكون تعاملا إنسانيا كاملا . ثم إنه سبحانه قال : وآتوهن أجورهن بالمعروف ومن هذه الجملة يستفاد أن الصداق الذي يعطى لهن يجب أن يكون متناسبا مع شأنهن ومكانتهن ، وأن يعطى المهر لهن ، يعني أن الأمة تكون هي المالكة للصداق ، وإن ذهب بعض المفسرين إلى أن في الآية حذفا ، أي أن الأصل هو ( وآتوا مالكهن أجورهن ) غير أن التفسير لا يوافق ظاهر الآية ، وإن كانت تؤيده بعض الروايات والأخبار . هذا ويستفاد أيضا من ظاهر الآية أنه يمكن للعبيد والإماء أن يملكوا ما يحصلون عليه بالطرق المشروعة . كما يستفاد من التعبير ب‍ " المعروف " أنه لا يجوز أن تظلم الإماء في تعيين مقدار المهر ، بل هو حقهن الطبيعي الحقيقي الذي يجب أن يعطى إليهن بالقدر المتعارف . ثم إن الله سبحانه ذكر شرطا آخر من شروط هذا الزواج ، وهو أن يختار الرجل للزواج العفائف الطاهرات من الإماء اللائي لم يرتكبن البغاء إذ قال : محصنات سواء بصورة علنية غير مسافحات أو بصورة خفية ولا متخذات أخذان ( 1 ) أي أصدقاء وأخلاء في السر . ويمكن أن يرد هنا سؤال هو أن النهي عن الزنا بلفظة غير مسافحات تكفي وتغني عن النهي عن اتخاذ الأخدان ، فلماذا الوصف الثاني أيضا ؟ ويجاب على هذا : بأن البعض - في عهد الجاهلية - كان يرى أن المذموم فقط هو الزنا العلني والسفاح الظاهر ، وأما اتخاذ الأخلاء والرفاق أو الرفيقات في

--> 1 - الأخدان جمع " خدن " وهي بمعنى الرفيق والخل في الأصل ، ولكنها تستعمل عادة في الأشخاص الذين يقيمون علاقات جنسية غير مشروعة مع الجنس الآخر ، ولابد أن نعرف أن القرآن أطلق لفظة الخدن على المرأة كما أطلقها على الرجل .